السيد حيدر الآملي

422

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يصل إليها إلَّا ربّ المال ، ويرى أيضا من هو أجلد منه على العبادات الَّتي ليس في قوّة جسمه أن يقوم بها ، ويتمنّى أنّه لو كان له مثل صاحبه من القوّة والمال لعمل مثل عمله ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « فهما في الآخرة ( الأجر ) سواء » ( 206 ) . ومعنى ذلك أنّه يعطى في الجنّة مثل ذلك التمني من النعيم الَّذي أنتجته تلك الأعمال ، فيكون له ما تمنّى وهو أقوى في اللذّة والنعيم ممّا لو وجدوه في الجنّة قبل هذا التمنّي فلمّا انفعل عن تمنّيه كان النعيم به أعلى . ممن جنّات الإختصاص ما يخلق اللَّه له من همّته وتمنّيه ، فهو اختصاص عن عمل معقول متوهّم وتمنّ لم يكن له وجود ثمرة في الدنيا

--> ( 206 ) قوله : فهما في الأجر سواء أخرج ابن ماجة في سننه ج 2 كتاب الزهد باب 21 ( النيّة ) الحديث 4228 ، ص 1413 ، بإسناده عن أبي كبشة الأنماريّ ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « مثل هذه الأمّة كمثل أربعة نفر : رجل آتاه اللَّه مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقّه ، ورجل آتاه اللَّه علما ولم يؤته مالا فهو يقول : لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الَّذي يعمل ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : فهما في الأجر سواء . ورجل آتاه اللَّه مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقّه ، ورجل لم يؤته اللَّه علما ولا مالا فهو يقول : لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الَّذي يعمل ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : فهما في الوزر سواء » . وروي الكليني في الأصول من الكافي ج 2 ص 85 الحديث 3 بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال : « إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللَّه عزّ وجلّ ذلك منه بصدق نيّة كتب اللَّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ اللَّه واسع كريم » .